الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

195

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وَالْحَمْدُ للِهَِّ غَيْرَ مَفْقُودِ الْإِنْعَامِ وَلَا مُكَافَإِ الْإِفْضَالِ - أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَعَثْتُ مُقَدِّمَتِي - وَأَمَرْتُهُمْ بِلُزُومِ هَذَا الْمِلْطَاطِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرِي - وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَقْطَعَ هذَهِِ النُّطْفَةَ إِلَى شِرْذِمَةٍ مِنْكُمْ - مُوَطِّنِينَ أَكْنَافَ دِجْلَةَ - فَأُنْهِضَهُمْ مَعَكُمْ إِلَى عَدُوِّكُمْ - وَأَجْعَلَهُمْ مِنْ أَمْدَادِ الْقُوَّةِ لَكُمْ قال ( 1 ) الشريف : أقول : يعني عليه السّلام بالملطاط السمت الذي أمرهم بنزوله ، وهو شاطى ء الفرات ، ويقال : ذلك الشاطى ء البحر ، وأصله ما استوى من الأرض . ويعني بالنطفة ماء الفرات ، وهو من غريب العبارات وأعجبها . قول المصنّف : « ومن خطبة له عليه السّلام عند المسير إلى الشام » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) ، ويصدقه ابن ميثم ( 3 ) ، ولكن ابن أبي الحديد ( 4 ) بدل « خطبة » بقوله : « كلام » وليس بصواب ، حيث إنهّ قال بعد : وهذه الخطبة خطب عليه السّلام بها وهو بالنخيلة ، خارجا من الكوفة متوجها إلى صفّين ، لخمس بقين من شوال ، ذكرها جمع من أهل السير ، وزادوا في الخطبة : « وقد أمّرت على المصر عقبة بن عمرو ، ولم آلكم ولا نفسي ، فإيّاكم والتخلّف والتربّص ، فإني قد خلفت مالك بن حبيب اليربوعي ، وأمرته : ألا يترك متخلفا إلّا لحقه بكم عاجلا . وروى نصر بن مزاحم ( 5 ) عوض قوله : « إلى عدوّكم » . « إلى عدوّ اللّه » . قال نصر : فقام إليه معقل بن قيس الرياحي ، فقال له عليه السّلام : ما يتخلّف عنك إلّا ظنين ، ولا يتربص بك إلّا منافق ، فمر مالك بن حبيب يضرب أعناق المتخلفين .

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 201 . ( 2 ) الطبعة المصرية : 93 الخطبة 48 . ( 3 ) شرح ابن ميثم 2 : 125 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 201 . ( 5 ) صفين لنصر بن مزاحم : 132 .